الشيخ حسين بن جبر

520

نخب المناقب لآل أبي طالب ( ع )

فدخل ابن ملجم الكوفة ، فرأى رجلًا من أهل التيم تيم الرباب عند قطام التميمية ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام قتل أباها الأخضر ، وأخاها الأصبغ بالنهروان ، فشغف بها ابن ملجم وخطبها ، فأجابته بمهر ، ذكره العبدي في كلمة له ، فقال : فلم أر مهراً ساقه ذو سماحةٍ * كمهر قطامٍ من فصيحٍ وأعجم ثلاثة آلافٍ وعبدٍ وفتيةٍ « 1 » * وضرب علي بالحسام المسمّم فلا مهر أغلى من علي وإن غلا * ولا قتل إلّا دون قتل ابن ملجم فقبل ابن ملجم ذلك ، قالت : ويحك من يقدر على قتل علي ؟ وهو فارس الفرسان ، ومغالب الأقران ، والسبّاق إلى الطعان ، فقالت : لك ما سألت ، فبعثت إلى وردان بن مجالد التميمي ، وسألته معونة ابن ملجم ، واستعان ابن ملجم بشبيب بن بجرة فأعانه ، وأعانه رجل من وكلاء عمرو بن العاص بخطّ فيه مائة ألف درهم ، فجعله مهرها ، فأطعمت لهما اللوزينج والجوزينق ، وسقتهما الخمر العكبري ، فنام شبيب ، وتمتّع ابن ملجم معها . ثمّ قامت فأيقظتهما ، وعصبت صدورهم بحرير ، وتقلّدوا أسيافهم ، وكمنوا له مقابل السدّة ، وحضر الأشعث بن قيس لمعونتهم ، فقال لابن ملجم : النجا النجا لحاجتك ، فقد ضحك الصبح ، فأحسّ حجر بن عدي بما أراد الأشعث ، فقال له : قتلته يا أشعث ، وخرج مبادراً ليمضي إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فدخل المسجد ، فسبقه ابن ملجم ، فضربه بالسيف « 2 » .

--> ( 1 ) في « ط » : وقينة . ( 2 ) الإرشاد 1 : 17 ، المناقب للخوارزمي ص 383 ، روضة الواعظين 1 : 304 .